اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٠ - ٢ ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
يستنبطها الشخص من أعماق الأرض ، فإنّ كلّ هذه الثروات ليست في وضعها الطبيعي مِلكاً لأحد ، فعملية الإنتاج تعطي الإنسان المنتج حقّاً خاصاً فيها ، ولا تشترك معه الوسائل المادّية للإنتاج في تملّك تلك الثروات كما عرفنا سابقاً .
وأمّا إذا كانت المادة الأساسية التي مارسها الإنسان في عملية الإنتاج مِلكاً أو حقّاً لفردٍ آخر نتيجة لأحد الأسس التي عرضناها في النظرية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج ، فهذا يعني أنّ المادة قد تمّ تملّكها أو الاختصاص بها في توزيع سابق ، فلا مجال لمنحها على أساس الإنتاج الجديد للإنسان العامل ، ولا لأيّ عامل من العوامل التي استخدمها في العملية ، فمن غزل ونسج كمّية من الصوف الذي يملكه الراعي ، ليس له الحق في امتلاك الصوف الذي نسجه ، أو مشاركة الراعي في ملكيّته على أساس عمله الذي أنفقه فيه ، بل يعتبر النسيج كلّه مِلكاً للراعي ؛ ما دام هو الذي يملك مادّته الأساسية وهي الصوف ، فملكية الراعي للصوف الذي أنتجه لا تزول ولا تتضاءل بإنفاق عمل جديد من فرد آخر في غزل الصوف ونسجه . وهذا ما نطلق عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية .
والماركسية على عكس ذلك ، فهي ترى : أنّ العامل الذي يتسلّم المواد من الرأسمالي وينفق جهده عليها يملك من المادة بمقدار ما منحها بعمله من قيمة تبادلية جديدة ، ولأجل هذا كان العامل في رأي الماركسية صاحب الحقّ الشرعي في السلعة المنتجة باستثناء قيمة المادة التي تسلّمها العامل من الرأسمالي قبل عملية الإنتاج .
ومردّ هذا الاختلاف يبن الماركسية والإسلام إلى ربط الماركسي بين الملكية والقيمة التبادلية من ناحية ، وربطها بين القيمة التبادلية والعمل من ناحية أخرى ، فأنّ الماركسية تعتقد ـ من الناحية العلمية ـ أنّ القيمة التبادلية وليدة