اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦١ - ٢ ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
العمل [١] ، وتفسّر ـ من الناحية المذهبية ـ ملكية العامل للمادّة التي يمارسها على أساس القيمة التبادلية التي ينتجها عمله في المادة . ونتيجة لذلك يصبح من حقّ أيّ عامل إذا منح المادّة قيمة جديدة أن يملك هذه القيمة التي جسّدها في المادة .
وخلافاً للماركسية يفصل الإسلام بين الملكية والقيمة التبادلية ، ولا يمنح العامل حقّ الملكية في المادة على أساس القيمة الجديدة التي أعطاها العامل للمادة ، وإنّما يضع العمل أساساً مباشراً للملكية كما مرّ بنا في بحث نظرية توزيع ما قبل الإنتاج ، فإذا ملك فردٌ المادة على أساس العمل وكان الأساس لا يزال قائماً ، فلا يسمح لشخص آخر أن يحصل على ملكية جديدة في المادة وإن منحها بعمله قيمة جديدة .
وهكذا نستطيع أن نلخّص النظرية الإسلامية كما يلي : أنّ المادة التي يمارسها الإنسان المنتج إذا لم تكن مملوكة سابقاً فالثروة المنتجة كلّها للإنسان وجميع القوى الأخرى المساهمة في الإنتاج تعتبر خادمة للإنسان وتتلقى المكافأة منه ، لا شريكة في الناتج على أساس مساهمتها في صف واحد مع الإنسان ، وأمّا إذا كانت المادّة مملوكة سابقاً لفردٍ خاص فهي ملكه مهما طرأ عليها من تطوير طبقاً لظاهرة الثبات كما رأينا في مثال الصفوف .
وقد يخيّل للبعض أنّ هذه الملكية ـ أي : تملّك صاحب الصوف لنسيج صوفه واحتفاظ مالك المادة بملكيته لها مهما طرأ عليها من تطوير نتيجة لعمل غيره فيه ـ تعني أنّ الثروة المنتجة يستأثر بها رأس المال والقوى المادّية في الإنتاج نظراً إلى أنّ مادة السلعة المنتجة ـ وهي الصوف في مثالنا ـ تعتبر من الناحية
[١] لتوضيح ذلك راجع : الكتاب الأوّل : دراسة نقدية للمادّية التأريخية [في مبحث] : (٤ ـ العوامل الطبيعية والماركسية)