اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦١ - 3 ـ الطبقية الماركسية
تضم عمّال المناجم وأجراء الزراعة والصناعة ؛ لأنّهم جميعاً يعيشون على الأجور ! بينما يلزمنا أن نضع حداً طبقياً فاصلاً بين هؤلاء الأجراء وبين مالكي وسائل الإنتاج مهما كانت أجور أولئك ومهما كانت نوعية الوسائل المنتجة المتوفّرة عند هؤلاء .
وحيث إنّ الصراع بين الطبقات ضريبة ماركسية لا محيد للطبقات عن القيام بها فسوف ينتهي بنا ذلك إلى تصوّر أنّ صغار مالكي الوسائل المنتجة سوف يقفون في صراعهم الطبقي إلى صف الطبقة المستثمرة من المالكين ، بينما يقف كبار الأجراء من المهندسين والأطبّاء الأخصائيين إلى صف الكادحين المستثمرين ، وهكذا ينقلب مدير المؤسّسة التجارية الكبرى عاملاً كادحاً يخوض المعركة ضدّ المالكين المستثمرين ، نتيجة لدمج الحقائق الاجتماعية بالقيم الاقتصادية ، واتخاذ الجهاز الاقتصادي في توزيع الدخل أساساً للطبقات الاجتماعية .
ونستنتج من دراستنا هذه للتحليل الماركسي للطبقة نتيجتين خطيرتين :
إحداهما : أنّ من الممكن قيام الطبقات في المجتمع حتى ولو انعدمت فيه الملكية الخاصة بصورة قانونية ؛ لأنّ حالة الملكية ـ كما عرفنا ـ ليست هي الأساس الوحيد للتكوين الطبقي ، وهذه هي النتيجة التي كانت الماركسية تخشاها حين أكّدت على حالة الملكيّة بوصفها السبب الوحيد لوجود الطبقات ، كي تبرهن عن هذا الطريق على ضرورة زوال الطبقية واستحالة وجودها في المجتمع الاشتراكي الذي تلغي فيه الملكية الخاصة . وما دمنا قد تبينّا أن الملكية الخاصة بصيغتها القانونية ليست هي العامل الوحيد في وجود المجتمع الطبقي فمن الطبيعي أن ينهار هذا البرهان ويصبح من الممكن أن توجد الطبقيّة بشكل من الأشكال في المجتمع الاشتراكي بالذات ، كما وجدت في غيره من المجتمعات . وهذا