اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - ٣ ـ الطبقية الماركسية
وقد تحاول الماركسية بهذا الصدد الدفاع عن مفهومها في الطبقية عن طريق القول بالعلاقة المتبادلة بين العامل الاقتصادي وشتى العوامل الاجتماعية الأخرى ، الأمر الذي يجعله يتأثّر بها ويتكيّف وفقاً لها ، كما يؤثّر فيها ويساهم في تكوينها .
غير أنّ هذا المحاولة وحدها تكفي لنسف المادّية التأريخية ، والقضاء على مجدها العلمي الشامخ في دنيا الماركسية ؛ لأنّها لا تختلف عندئذٍ عن التفاسير الأخرى للتأريخ إلاّ في التأكيد على أهمية العامل الاقتصادي نسبياً مع الاعتراف بالعوامل الأخرى الأصيلة التي تساهم في صنع التأريخ .
وإذا كانت الماركسية على خطأ في تعليل الطبقية بالوضع الاقتصادي وحده عرفنا من ذلك خطأها أيضاً في إعطاء الطبقة مفهوماً اقتصادياً خالصاً ؛ لأنّ الطبقة إذا لم تكن قائمة دائماً على أساس اقتصادي في تركيبها الاجتماعي فليس من الصحيح إذن أن نعتبر الطبقية مجرّد تعبير عن قيمة اقتصادية معيّنة كما زعمت الماركسية ذلك ، الأمر الذي جعلها تصل إلى نتائج غريبة مشابهة لِما أدّت إليه نظرتها في تعليل الطبقية وتبريرها من نتائج ، فقد رأينا أنّ الماركسية حين آمنت بأنّ الطبقة إنّما تتكون وفقاً للشروط الاقتصادية والحالة الملكيّة ، كلّفها ذلك القول : بأنّ النشاط في ميادين العمل هو الطريق الوحيد إلى السمو الاجتماعي .
وكذلك يمكننا أن نلاحظ الآن أنّنا إذا أعطينا الطبقة مفهومها الماركسي ـ وبالأحرى مفهومها الاقتصادي البحت ـ القائل بأنّ الجماعة التي تعيش على عملها طبقة واحدة ، والجماعة التي تعيش على استثمار وسائل الإنتاج التي تملكها طبقة أخرى ، ولم ندخل في مفهوم الطبقة أيّ اعتبار آخر سوى هذه القيم الاقتصادية كما تصرّ الماركسية على ذلك ، لكان معنى هذا أنّنا أدرجنا كبار الأطباء والمهندسين ومدراء المؤسّسات التجارية والشركات الكبرى في نفس الطبقة التي