اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٣ - ٤ ـ العوامل الطبيعية والماركسية
النمسا في حربها ، وتحمّل العواقب الوخيمة التي أسفرت عنها [١] .
وكلّنا نعلم بالدور التأريخي الذي نجم عن حادثة غرام خاصة في حياة ملك انجليزي كهنري ، إذ أدّت تلك الحادثة إلى انفصال العائلة المالكة ، وبالتالي إنكلترا كلّها ، عن المذهب الكاثوليكي [٢] .
وكلّنا نعلم ما فعلته عاطفة الأبوّة التي دفعت بمعاوية بن أبي سفيان إلى اتّخاذ كلّ الأساليب الممكنة لأخذ البيعة لابنه يزيد ، الأمر الذي عبّر في وقته عن تحوّل حاسم في المجرى السياسي العام [٣] .
فهل كان التأريخ سيتم بنفس الصورة التي وجدت فعلاً لو لم يكن نابليون رجلاً عسكرياً حديدياً ، ولم يكن لويس ذائباً مستسلماً لمحظّياته ، ولم يعشق هنري ( آن بولين ) ، ولم تسيطر عاطفة خاصّة على معاوية بن أبي سفيان . وليس أحد يدري ماذا كان يحدث لو لم تسمح الشروط الطبيعية للوباء باكتساح أرجاء الإمبراطورية الرومانية ، وامتصاص مئات الآلاف من سكّانها ممّا ساعد على انهيارها وتغيّر الوجه التأريخي العام ؟
ولا يدري أحدٌ أيضاً أيّ اتّجاه كان يتّجه التأريخ القديم لو أنّ جندياً مقدونياً لم ينقذ حياة الإسكندر في اللحظة المناسبة ، فيقطع اليد التي أهوت عليه بالسيف من خلفه وهو في طريقه إلى فتح عسكري خطير امتدّت آثاره عبر الأجيال والقرون .
وإذا كانت تلك الصفات : من الصلابة ، والميوعة ، والغرام ، والعاطفة ، ذات تأثير
[١] قصّة الحضارة ٣٦ : ٤١ ـ ٦١ .
[٢] المصدر السابق ٢٥ : ٨٢ وما بعدها .
[٣] الكامل في التأريخ ٤ : ٥ ـ ٦ .