اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٦ - ٢ ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
وذكر قولاً فقهياً آخر يزعم : أنّ الزرع والفرخ للغاصب ؛ لأنّ البذر والبيض الذي كان يملكه المغصوب منه يعتبر متلاشياً ومضمحلاً ، فيكون الزرع والفرخ شيئاً جديداً يملكه الغاصب بعمله فيهما [١] .
وإلى هذا القول ذهب المرغيناني ، حيث قال : ( وإذا تغيّرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها ، زال الملك المغصوب منه عنها ومَلَكها الغاصب ) [٢] .
وقال السرخسي : ( وإن غصب حنطة فزرعها ، ثمّ جاء صاحبها وقد أدرك الزرع أو هو بقل ، فعليه حنطة مثل حنطته ولا سبيل له على الزرع عندنا . وعند الشافعي : الزرع له ؛ لأنّه متولّد من مِلكه ) [٣] .
٣ ـ وفي نفس الكتاب [٤] جاء : أنّ شخصاً ( إذ غصب أرضاً فزرعها أو غرسها ، فالزرع ونماؤه للزارع بلا خلاف أجده ، بل في التنقيح [٥] أنعقد الإجماع عليه وعلى الزارع أجرة الأرض ) .
وقد أكّدت ذلك عدّة أحاديث ، ففي رواية عقبة بن خالد ، أنّه سأل الإمام الصادق : ( عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه ، حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال : زرعت بغير إذني فزرعك لي ، وعلي ما أنفقت . أله ذلك أم لا ؟ فقال الإمام : للزارع زرعه ، ولصاحب الأرض كِراء أرضه ) [٦] .
[١] جواهر الكلام ٣٧ : ١٩٨ .
[٢] راجع شرح فتح القدير ٨ : ٢٥٩ .
[٣] المبسوط ١١ : ٩٤ .
[٤] جواهر الكلام ٣٧ : ٢٠٢ .
[٥] التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ٤ : ٧٧ .
[٦] وسائل الشيعة ٢٥ : ٣٨٧ ، الباب ٢ من أبواب كتاب الغصب ، الحديث الأوّل .