اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٢ - تمهيد
والجواب على هذا السؤال : أنّ حقّ الفرد هذا لا يَستَمد مبرّره من تملّك الفرد لفرصة نتجت عن عمله ، وإنّما يبرّره انتفاع الفرد بذلك المال ، فكما أنّ من حقّ كلّ عامل أن يمتلك الفرصة التي ينتجها عمله ، كذلك من حقّه أن ينتفع بالفرصة التي هيأتها له الطبيعة بعناية الله تعالى . فالماء ـ مثلاً ـ إذا كان في أعماق الأرض وكشفه الفرد بالحفر ، فقد خلق فرصة الانتفاع به وأصبح جديراً بامتلاك هذه الفرصة . وأمّا إذا كان الماء مجتمعاً طبيعياً على سطح الأرض ، وكانت فرصة الانتفاع به ناجزة بدون جهد من الإنسان ، فلا بدّ أن يتاح لكلّ فردٍ أن يمارس انتفاعه بذلك الماء ، ما دامت الطبيعة قد كفتهم العمل ومنحتهم فرصة الانتفاع .
فإذا افترضنا فردا اغترف بإنائه من الماء المجتمع طبيعياً على وجه الأرض ، فقد مارس عملاً من أعمال الانتفاع والاستثمار، في مفهوم النظرية كما مر بنا في مستهلّ البحث . وما دام من حقّ كلّ فردٍ أن ينتفع بالثروة التي تقدّمها الطبيعة بين يدي الإنسان ، فمن الطبيعي أن يسمح للفرد بحيازة الماء المكشوف على وجه الأرض من مصادره الطبيعية ، لأنّها عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار وليست عملاً من أعمال الاحتكار والقوّة .
وإذا احتفظ الفرد بالماء الذي حازه كان له ذلك ، ولا يجوز لآخر أن ينازعه فيه ، أو ينتزعه منه وينتفع به ؛ لأنّ النظرية ترى حيازة الماء وما إليه من الثروات المنقولة عملاً من أعمال الانتفاع ، فما دامت الحيازة مستمرّة فالانتفاع مستمرٌ إذن من قبل الحائز ، وما دام الحائز مواصلا لانتفاعه بالثروة ، فلا مبرّر لتقديم فردٍ آخر عليه في الانتفاع بها إذا أراد . وهكذا يظلّ الفرد متمتّعاً بحقّه في الثروة المنقولة التي حازها ، ما دامت