اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١١ - تمهيد
دور الحيازة للثروات المنقولة :
وأمّا الحيازة ، فهي تختلف عن الصيد المجرّد في أحكامها ، ولهذا نجد أنّ الفرد إذا ملك طيراً بالحيازة ودخل في حوزته ، أصبح من حقّه استرجاعه إذا طار وامتنع فاصطاده آخر ، وليس للآخر الاحتفاظ به ، بل يجب عليه ردّه إلى من كان الطير في حوزته [١] ؛ لأنّ الحقّ المستند إلى الحيازة حقّ مباشر ، بمعنى : أنّ الحيازة سبب مباشر لتملّك الطير ، وليس تملّك الطير مرتبطاً بتملّك فرصة معيّنة ليزول بزوالها .
وهذا هو الفرق بين الحيازة وغيرها من العمليات التي مرّت بنا ، فالصيد كان سبباً لامتلاك الصائد للفرصة التي أنتجها ، وقام على هذا الأساس حقّه في الطير ، والإحياء كان سبباً لامتلاك العامل للفرصة التي نجمت عن الإحياء ونتيجة لذلك حصل على حقّه في المِرفَق الذي أحياه ، وأمّا حيازة الثروات المنقولة فهي بمجردها سبب أصيل ومباشر لتملّك الثروة .
وهذا الفرق بين الحيازة وغيرها من الأعمال ، يحتّم علينا مواجهة السؤال التالي على الصعيد النظري : إذا كان حقّ الفرد في المصدر الطبيعي الذي أحياه ، أو في الصيد الذي اصطاده ، يقوم على أساس امتلاكه نتيجة عمله ، وهي فرصة الانتفاع بذلك المصدر ، فعلى أيّ أساس يقوم حقّ الفرد في الحجر الذي يلقاه في الطريق ، فيأخذه لنفسه ؟ أو حقّه في الماء الراكد الذي يحوزه من بحيرة طبيعية ؟ مع أن حيازته هذه للحجر أو للماء لم تنتج فرصة عامة جديدة في المال ، كما ينتج الصيد وإحياء الأرض .
[١] انظر : جواهر الكلام ٣٦ : ٢٠٢ ـ ٢٠٤ .