اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٩ - المذهب الاقتصادي
والتصرف فيها ، وليست الرأسمالية إلاّ هذا الانطلاق الحرّ الذي كان أفراد المجتمع الإسلامي يمارسونه في حياتهم الاقتصادية .
ويضيف البعض إلى ذلك : أنّ تطعيم الاقتصاد الإسلامي بعناصر لا رأسمالية والقول : بأنّ الإسلام اشتراكي في اقتصاده ، أو يحمل بذوراً اشتراكية ، ليس عملاً أميناً من الممارس ، وإنّما هو مواكبة للفكر الجديد الذي بدأ يسخط على الرأسمالية ويرفضها ، ويدعو إلى تطوير الإسلام بالشكل الذي يمكن أن يستساغ في مقاييس هذا الفكر الجديد .
وأنا لا أنكر أنّ الفرد في مجتمع عصر النبوّة كان يمارس نشاطاً حرّاً ، ويملك حرّيته في المجال الاقتصادي إلى مدى مهم ، ولا أنكر أنّ هذا قد يعكس وجهاً رأسمالياً للاقتصاد الإسلامي ، ولكنّ هذا الوجه الذي نحسّه خلال النظر من بُعد إلى بعض جوانب التطبيق قد لا نحسّه مطلقاً خلال دراسة النظريّات على الصعيد النظري .
صحيح أنّ الفرد الذي كان يعيش عصر النبوّة يبدو لنا الآن أنّه كان يتمتّع بنصيب كبير من الحرّية ، التي قد لا يميّز الممارس أحياناً بينها وبين الحرّيات الرأسمالية ، ولكن هذا الوهم يتبدّد حين نردّ التطبيق إلى النظرية ، إلى النصوص التشريعية .
والسبب في هذه المفارقة بين النظرية والتطبيق ، بالرغم من أنّ كلاً منهما تعبير عن الآخر بشكلٍ من الأشكال ، يكمن في الظروف التي كان إنسان عصر التطبيق يعيشها ، ونوع الإمكانات التي كان يملكها ، فإنّ المضمون اللارأسمالي للنظرية في الاقتصاد الإسلامي كان مختفياً في مجال التطبيق إلى حدٍ ما ، بقدر ما كانت إمكانات الإنسان وقدرته على الطبيعة ضئيلة ، ويبرز المضمون اللارأسمالي باطّراد ، ويتّضح في مجال التطبيق الأمين للإسلام ، بقدر ما ترتفع تلك