اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٣ - التوافق المزعوم بين المصالح العامة والمصالح الذاتية
يحرقون القرى الأفريقية ليضطر سكّانها إلى الفرار مذعورين ، فيقوم التجّار بكسبهم وسوقهم إلى السفن التجارية التي تنقلهم إلى بلاد الأسياد .
وبقيت هذه الفظائع ترتكب إلى القرن التاسع عشر ، حيث قامت بريطانيا خلاله بحملة واسعة النطاق ضدّها حتى استطاعت أبرام معاهدات دولة تستنكر الاتّجار في الرقيق ، ولكن هذه المحاولة نفسها كانت تحمل الطابع الرأسمالي ولم تصدر عن إيمان روحي بالقيم الخُلُقية والمعنوية ؛ بدليل أنّ بريطانيا التي أقامت الدنيا في سبيل وضع حد لأعمال القرصنة استبدلتها بأسلوب آخر من الاستعباد المبطن ، إذ أرسلت أسطولها الضخم إلى سواحل أفريقية لمراقبة التجارة المحرّمة من أجل القضاء عليها . إي والله هكذا زعمت ، من أجل القضاء عليها ، ولكنّها مهدت بذلك إلى احتلال مساحات كبيرة على الشواطئ الغربية ، وبدأت عملية الاستعباد تجري في القارة نفسها تحت شعار الاستعمار ، بدلاً عن أسواق أوروبا التجارية ! [١]
فهل نستطيع القول بعد ذلك كلّه مع الرأسماليين : بأنّ الحرّية الرأسمالية جهاز سحري يعمل بشكل تلقائي ودون أيّ اعتبار روحي وخُلُقي على تحويل سعي الناس في سبيل مكاسبهم الخاصة إلى آلة تضمن المصالح العامّة والرّفاه الاجتماعي ؟!
ب ـ الحرّية سبب لتنمية الإنتاج :
هذه هي الفكرة الثانية التي ترتكز عليها الحرّية الرأسمالية ـ كما مرّ بنا سابقاً ـ وهي تقوم على خطأ في فهم نتائج الحرّية الرأسمالية ، وخطأ آخر في
[١] الموسوعة العربية الميسّرة ١ : ٨٧٥ ـ ٨٧٦ .