اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
وألقوا بأولئك المطرودين في أسواق البورجوازية الفتية . فهي عمليات تجريد الفلاح من أرضه لحساب الإقطاعي وليست حركة تجريد للصنّاع من وسائل الإنتاج لحساب التجاريين .
وقبل أن نتجاوز عن هذه النقطة ، نودّ أن نلقي نظرة عابرة على عشرات الصفحات التي ملأها ماركس من كتاب رأس المال بوصف تلك العمليات العنيفة ، التي جرّد فيها الإقطاعيون الفلاحين من أراضيهم ، ومهدوا بذلك لقيام النظام الرأسمالي .
إنّ ماركس في وصفه المثير يقتصر على الأحداث التي وقعت في إنكلترا خاصة ، ويوضح لدى استعراضه لتلك الأحداث : أنّ السبب الحقيقي الذي دعا الإقطاعيين إلى استعمال ألوان العنف في طرد الفلاحين من أراضيهم ، هو أنّهم أرادوا تحويل مزارعهم إلى مراعٍ للحيوانات فلم يعد لهم حاجة بهذا الجيش الكبير من الفلاحين . ولكن لماذا وجد ـ هكذا وفجأة ـ هذا الاتّجاه العام إلى تحويل المزارع إلى مراعٍ ؟ إنّ ماركس يجيب على ذلك قائلاً :
( إنّ الذي فسح المجال بصورة خاصة في إنكلترا لأعمال العنف هذا هو ازدهار مصانع الصوف في ( الفلاندر ) ، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار الصوف ) [١] .
ولهذا الجواب مغزاه التأريخي الخاص ، وإن لم يعره ماركس اهتماماً ؛ لأنّه يقرّر أنّ ازدهار الإنتاجي الصناعي في المدن ( الفلمنكية ) الصناعية، وفي الجزء الجنوبي من بلجيكا خاصة ( الفلاندرز ) ، ورواج التجارة الرأسمالية بالصوف وسائر المنتجات على وجه العموم ، وظهور أسواق كبيرة لتلك البضائع التجارية
[١] رأس المال ٣ ، القسم الثاني : ١٠٥٩ .