الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٦٩ - بين ابن سينا و الغزالي
فالأخذ به متصل بالفضائل العملية و الخلقية التي لا تستقيم إلا به، «هو أحث على الأعمال الفاضلة» [٥٣].
التسليم بالمعاد من النوع العملي الذي يعرف في الفلسفة الحديثة ب «الذرائعي» (Pragmatique( ٤٥، أي أن ضرورته تنبع مما ترتكز عليه الفضائل العملية و الخلقية.
ذاك هو بإيجاز مفهوم ابن رشد للمعاد، و ما يهمنا في هذا المقام هو رده على الغزالي في تكفير ابن سينا.
في كتابه «تهافت التهافت» يصرح أبو الوليد أن الفيلسوف «ان صرح بشك في المبادي الشرعية التي نشأ عليها، أو بتأويل أنه مناقض للأنبياء صلوات اللّه عليهم و صار عن سبيلهم، فإنه أحق الناس بأن ينطلق عليه اسم الكفر، و يوجب له في الملة التي نشأ عليها عقوبة الكفر» [٥٥].
في ذلك يرمي ابن رشد إلى تبرئة ابن سينا من تكفير الغزالي له، حيث أن الشيخ الرئيس، و ان قال بروحانية المعاد، فإنه لم يصرح بذلك بل، على العكس، قال بجسمانية المعاد في كتبه للعامة [٥٦]، و ادخر مفهومه بروحانية المعاد ليسوقه في كتبه للخاصة، و التي منها رسالة الأضحوية، التي نقدم لها.
[٥٣] نفسه، ص ٨٧٠.
[٥٤] فخري، ماجد: ابن رشد فيلسوف قرطبة (بيروت، ١٩٦٠) ص ١١٣.
[٥٥] ابن رشد: تهافت التهافت، ص ٨٦٦. قارن أيضا: فصل المقال، تحقيق البيرنادر (بيروت ١٩٧٣) ط ٣، ص ٥٢- ٥٣.
[٥٦] النجاة، ص ٣٠٥ و في أماكن متعددة من الشفاء.