الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٤١ - ٣- أصحاب الجنة
و- اللذات الروحية
كما للجسد و الحواس، للروح و للقلب نصيبهما من المتعة.
لذتهما و سعادتهما برؤية اللّه و الائتناس بتحيته و سلامه؛ فرؤيته تكون، كما سبق، بكل جلاء، كالقمر ليلة البدر و كالشمس ليس دونها سحاب. هذه الرؤية تكون زيادة على لذات أهل الجنة، تأتي حين اكتمال لذاتهم الحسية حيث لا يتوقعون ألذ و أمتع منها.
في تفسيره للآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ [٤٣]، قال الرسول: «اذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار، نادى مناد:
يا أهل الجنة، ان لكم عند اللّه موعدا و يريد أن ينجزكموه، فيقولون ما هو؟ ملأ يثقل موازيننا و يبيض وجوهنا و يزحزحنا عن النار؟ فيكشف الحجاب فينظرون اللّه، فما أعطاهم شيئا أحب اليهم من النظر اليه و هي الزيادة» [٤٤].
و كما أن نعيم البدن بالجنات و ما فيها من الأنهار و الثمار، فنعيم النفس بطهارة الأزواج، و نعيم القلب و قرة العين بالاطمئنان الى دوام هذا العيش و خلودهم فيه: «من يدخل الجنة ينعم و لا ييأس، لا تبلى ثيابه و لا يفنى شبابه» [٤٥].
٣- أصحاب الجنة
أول أصحاب الجنة هم القائلون بألوهية اللّه و وحدانيته، الشاهدون بنبوة رسله: «من قال أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا
[٤٣] يونس: ٣٦.
[٤٤] حادي الأرواح، ص ١٩٩.
[٤٥] صحيح مسلم، ج ٨، ص ١٤٨