الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٣٩ - ه- لذاتها
مجوفة» [٢٩]، يتراءى لك ما في داخلها، حتى ظهورها من بطونها [٣٠].
في هذه المقصورات يجد أصحاب الجنة ما يشتهونه من مأكل و مشرب، فما يتمناه المؤمن في الجنة يناله في الحال: «انك لتنظر الى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا» [٣١]؛ شرابهم لا يقل عذوبة عن طيب طعامهم: «أنهار من عسل مصفى و أنهار من كأس ما بها صداع و لا ندامة و أنهار من لبن لم يتغير طعمه، و ماء غير آسن و بفاكهة لعمر إلهك مما يعلمون و خير من مثله معه» [٣٢].
فاكهة الجنة و ثمارها، رغم أن الأحاديث لم تعدد أنواعها كما في الآيات، هي فوق ما يسمو اليه الخيال: «عرضت علي الجنة و ما فيها من الزهرة و النضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به فحيل بيني و بينه، و لو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء و الأرض لا ينقصونه» [٣٣]، و حبة من ذلك العنقود تشبع الاعرابي و أهل بيته و حتى عامة عشيرته [٣٤]. هذه الثمار دائمة لا تنقطع لأنه «اذا نزع الرجل ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى» [٣٥].
هذا المأكل الفاخر و الشراب الطاهر، و تلك الثمار الشهية يتناولها المتقون في آنية من ذهب و فضة [٣٦].
في ذلك العالم الساحر يرفل أصحاب الجنة بأفخر الثياب و أجود
[٢٩] نفسه، ج ٨، ص ١٤٨.
[٣٠] حادي الأرواح، ص ٩٧.
[٣١] نفسه، ص ١٢٨.
[٣٢] نفسه، ص ١٢٠.
[٣٣] نفسه، ص ١١٩.
[٣٤] نفسه، ص ١١٥.
[٣٥] نفسه، ص ١١٩.
[٣٦] نفسه، ص ١٣٤