بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣
أبناءهم « فكيف هذا؟ قال : نعرف[١] نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان ، وأيم الله أنا بمحمد أشد معرفة مني بابني ، لاني عرفته بما نعته الله في كتابنا ، وأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه. ابن عباس : قال : كانت اليهود يستنصرون على الاوس والخزرج برسول الله ٩ قبل مبعثه ، فلما بعثه الله تعالى من العرب دون بني إسرائيل كفروا به فقال لهم بشر بن معرور ومعاذ بن جبل : اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك ، وتذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكركم فنزل : « ولما جاءهم كتاب من عندالله » قالوا في قوله[٢] : « وكانوا من قبل يستفتحون[٣] » الآية ، وكانت اليهود إذا أصابتهم شدة من الكفار يقولون : « اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة » فلما قرب خروجه ٩ قالوا : قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا « فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنته الله على الكافرين » وهو المروي عن الصادق ٧ ، وكان لاحبار من اليهود طعمة فحرفوا[٤] صفة النبي ٩ في التوراة من الممادح إلى المقابح فلما قالت عامة اليهود : كان محمدا هو المبعوث في آخر الزمان ، قالت الاحبار : كلا وحاشا ، وهذه صفته في التوراة ، وأسلم عبدالله بن سلام وقال : يا رسول الله سل اليهود عني فإنهم يقولون : هو أعلمنا ، فإذا قالوا ذلك قلت لهم : إن التوراة دالة على نبوتك ، وإن صفاتك فيها واضحة ، فلما سألهم قالوا كذلك ، فحينئذ أظهر ابن سلام إيمانه فكذبوه ، فنزل : « قل أرأيتم إن كان من عندالله وكفرتم به وشهد شاهد[٥] » الآية.
الكلبي : قال كعب بن الاشرف ومالك بن الصيف[٦] ووهب بن يهود أو
[١]في المصدر : يعرف.
[٢] في المصدر : إلى قوله.
[٣]البقرة : ٨٩.
[٤]في المصدر : وكان الاحبار من اليهود يعرفونه فحرفوا.
[٥]تقدم ذكر موضع الاية في صدر الباب.
[٦] في المصدر : مالك بن الضيف.