بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠
أقول : قد مر سبب نزول قوله تعالى : « يحلفون بالله ما قالوا » في باب إعجاز القرآن.
قوله تعالى : « وهموا بما لم ينالوا » أي بقتل النبي ٩ ليلة العقبة ، و التنفير بناقته ، أو بإخراجه من المدينة ، أو بالافساد بين أصحابه.
قوله تعالى : « ومنهم من عاهد الله » قال الطبرسي ; : قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب وكان من الانصار ، قال للنبي ٩ : ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، أمالك في رسول الله ٩ اسوة؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لاعطين كل ذي حق حقه ، فقال ٩ : اللهم ارزق ثعلبة مالا قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمي الدود ، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها ، ثم كثرت نموا حتى تباعد من المدينة ، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة ، وبعث رسول الله ٩ المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل ، وقال : ما هذه إلا اخت الجزية ، فقال رسول الله ٩ : يا ويح ثعلبة ، ياويح ثعلبة ، فأنزل الله الآيات ، عن أبي أمامة الباهلي ، وروي ذلك مرفوعا ، وقيل : إن ثعلبة أتى مجلسا من الانصار فأشهدهم ، فقال : لئن آتاني الله من فضله تصدقت منه ، وآتيت كل ذي حق حقه ، ووصلت منه القرابة ، فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا ولم يف بما قال ، فنزلت الآيات ، عن ابن عباس وابن جبير وقتادة وقيل : نزلت في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ، وهما من بني عمرو بن عوف ، قالا : لئن رزقنا الله مالا لنصدقن ، فلما رزقهما المال بخلابه ، عن الحسن ومجاهد ، وقيل : نزلت في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث وجد بن قيس وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ، عن الضحاك ، وقيل : نزلت في حاصب بن أبي بلتعة كان له بالشام مال فأبطأ عليه ، وجهد لذلك جهدا شديدا ، فحلف لئن آتاه الله ذلك المال ليصدقن ، فآتاه