بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٧
رجلا جعلوا مال الله دولا ، وعباده خولا[١] » فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله (ص)؟ قالوا : لا ، قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله ٩؟ فقال أبوذر لمن حضر : ما تدرون[٢] أني صدقت؟ قالوا : لا والله ما ندري ، فقال عثمان : ادعوا لي عليا ، فلما جاء قال عثمان لابي ذر : اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص ، فأعاده فقال عثمان لعلي ٧ : أسمعت هذا من رسول الله (ص)؟ قال : لا ، وصدق أبوذر ، فقال : كيف عرفت صدقه؟ قال : لاني سمعت رسول الله ٩ يقول : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر » فقال من حضر : أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله ٩ فقال أبوذر : احدثكم أني سمعت هذا من رسول الله ٩ فتتهموني؟ ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد ٩.
وفي خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الاسلميين قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ، فقال أبوذر : نصحتك فاستغششتني ، ونحصت صاحبك فاستغشني ، قال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد انغلت الشام علينا ، فقال له أبوذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لاحد عليك كلام ، فقال عثمان : مالك وذلك؟ لا ام لك قال أبوذر : ما وجدت لي عذرا إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام ، فتكلم علي ٧ وكان حاضرا فقال : اشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : « وإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب[٣] » فاجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي عليه بمثله ، ولم يذكر الجوابين تذمما منهما. قال الواقدي : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه
[١]زاد في المصدر : ودينه دخلا.
[٢]في المصد : اما تدرون
[٣] غافر : ٢٨.