بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٥
نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي ٩ بغير إذن ، يعني إلا أن يدعوكم إلى الطعام فادخلوا « غير ناظرين إناه » أي غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في منزله يقال : أنى الطعام يأني إنى مقصورا : إذا بلغ حالة النضج وأدرك وقته ، والمعنى لا تدخلوها قبل نضج الطعام انتظار نضجه فيطول مكثكم ومقامكم[١] « ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا » أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا واخرجوا « ولا مستأنسين لحديث » أي فلا تدخلوا وتقعدوا بعد الاكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه ، ثم بين المعنى في ذلك فقال : « إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم » أي طول مقامكم في منزل النبي ٩ يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يامركم بالخروج من المنزل « والله لا يستحيي من الحق » أي لا يترك إبانة الحق « وإذا سئلتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب » يعني فإذا سألتم أزواج النبي ٩ شيئا تحتاجون إليه فاسئلوهن من وراء ستر ، قال مقاتل : أمر الله المؤمنين أن لا يكلموا نساء النبي ٩ إلا من وراء حجاب « ذلكم » أي السؤال من وراء حجاب « أطهر لقلوبكم وقلوبهن » من الريبة ومن خواطر الشيطان « و ما ك ان لكم أن تؤذوا رسول الله » بمخالفة ما أمر به في نسائه ولا في شئ من الاشياء « ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا » أي لا يحل لكم أن تتزوجوا واحدة من نسائه بعد مماته ، وقيل : أي من بعد فراقه في حياته « إن ذلكم كان عند الله عظيما » أي إيذاء الرسول بما ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند الله تعالى « إن تبدوا شيئا أو تخفوه » أي تظهروا شيئا أو تضمروه مما نهيتم عنه من تزويجهن « فإن الله كان بكل شئ عليما » من الظواهر والسرائر ، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والابناء والاقارب لرسول الله ٩ : ونحن أيضا نكلمهم[٢] من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى قوله : « لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن » الآية ، أي في أن يرونهن ولا تحتجبن عنهم « ولا نسائهن » قيل : يريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود
[١]في المصدر : فيطول لبثكم ومقامكم
[٢]في المصدر : نكلمهن.