بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٨
ما لا يرى الغائب ، فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أني اريده ، فأتى نخلة فرقى إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه ، فإذا إنه أجب أمسح ماله مما للرجل قليل ولا كثير ، قال : فغمدت السيف ورجعت إلى النبي ٩ فأخبرته ، فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت[١].
قال ٢ : في هذا الخبر أحكام وغريب ، ونحن نبدأ بأحكامه ثم تتلوه بغرييه ، فأول ما فيه أن القائل أن يقول : كيف يجوز أن يأمر الرسول ٩ بقتل رجل على التهمة بغير بينة وما يجري مجراها؟
والجواب عن ذلك أن القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام المسلمين ، وأن يكون الرسول الله (ص) تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية فخالف وأقام على ذلك ، وهذا نقض للعهد ، وناقض العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة ، والمؤذن بها مستحق للقتل فأما قوله : « بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب » فإنما عنى به رؤية العلم ، لا رؤية البصر ، لانه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر ، فكأنه ٩ قال : بل الشاهد يعلم ويصح له من وجه الرأي والتدبير مالا يصح للغائب ، ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال ، وإنما جاز منه أن يخير بين قتله والكف عنه ، و يفوض الامر في ذلك إلى أمير المؤمنين ٧ من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي لا يجوز العفو عنها ، ولا يسع إلا إقامتها ، لان ناقض العهد ممن إلى الامام القائم بامور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه ، ومما فيه أيضا من الاحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب ، لانه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ، وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك ، ومما فيه أيضا من الاحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الامر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بد ، إما لحد يقام ، أو لعقوبة تسقط ، لان العلم بأنه أمسح أجب لم يكن إلا عن تأمل ونظر ، وإنما جاز
[١]يصرف عنا الرجل أهل البيت.