بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٣
قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق » قال الطبرسي برد الله مضجعه : نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله ٩ في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به ، وكانت بينهم عدواة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول الله ٩ وقال : إنهم منعوا صدقاتهم ، وكان الامر بخلافه ، فغضب النبي ٩ وهم أن يغزوهم فنزلت الآية ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وقيل : إنها نزلت فيمن قال للنبي ٩ : إن مارية ام إبراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي ، فدعا رسول الله (ص) عليا ٧ وقال : يا أخي خذ هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله ، فقال : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة ، أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب؟ فقال ٩ : بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب ، قال علي ٧ : فأقبلت موشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلما عرف أني اريده أتى نخلة فرقى إليها ، ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فإذا أنه أجب أمسح ، ماله مما للرجال قليل ولا كثير فرجعت وأخبرت النبي ٩ فقال : « الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت[١] ».
وقال البيضاوي : « فتبينوا » أي فتعرفوا وتفحصوا « أن تصيبوا » كراهة أصابتكم « قوما بجهالة » جاهلين بحالهم « فتصبحوا » فتصيروا « على ما فعلتم نادمين » مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع « لعنتم » أي لوقعتم في الجهد[٢].
قوله : « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » قال الطبرسي ; : نزل في الاوس والخزرج وقع بينهما قتال بالسعف والنعال ، عن ابن جبير ، وقيل : نزل في رهط عبدالله بن ابي بن سلول من الخزرج ، ورهط عبدالله بن رواحة من الاوس وسببه أن النبى (ص) وقف على عبدالله ابن ابي فراث حمار رسول الله ٩ فأمسك عبدالله أنفه ، وقال : إليك عني ، فقال عبدالله بن رواحة : لحمار رسول الله ٩ أطيب ريحا منك ومن أبيك ، فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه ، وكان بينهما
[١]مجمع البيان ٩ : ١٣٢.
[٢] انوار التنزيل ٢ : ٤٥٠.