بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨
حنين إذ جاءه ابن أبي الخويصرة[١] التميمي وهو حر قرص بن زهير أصل الخوارج فقال : اعدل يا رسول الله ، فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال النبي ٩ : « دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته عند صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في رصافة فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصله[٢] فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود في إحدى ثدييه ـ أو قال : إحدى ثديه ـ [٣] مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر يخرجون على فترة من الناس.
وفي حديث آخر : فإذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم[٤].
فنزلت الآية ، قال أبوسعيد الخدري : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ٩ وأشهد أن عليا ٧ حين قتلهم وأنا معه جئ بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله ٩ ، رواه الثعلبي بالاسناد في تفسير ، وقال الكلبي : نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون ، قال رجل منهم يقال له : ابن الحواظ[٥] لم تقسم بالسوية ، فأنزل الله الآية ، وقال الحسن : أتاه رجل وهو يقسم فقال : ألست تزعم أن الله أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء والمساكين؟ قال : بلى ، قال : فما بالك تضعها في رعاة « الغنم؟ قال : إن نبي الله موسى كان راعي غنم ، فلما ولى الرجل قال : احذروا هذا ، وقال ابن زيد : قال المنافقون : ما يعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه ، فنزلت الآية ، وقال أبوعبدالله ٧ : أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس. « يلمزك » أي يعيبك ويطعن عليك[٦].
وقال ; في قوله تعالى : « ومنهم الذين يؤذون » قيل : نزلت في جماعة
[١]في المصدر : ابن ذى الخويصرة.
[٢]القذذ جمع قذة : ريش السهم ، والرصف : عقب يلوى على مدخل النصل. والنصل : حديدة الرمح.
[٣]في المصدر : او قال في احدى يديه.
[٤] نعم اذا خرجوا فاقتلوهم خ.
[٥]في المصدر : ابن الجواظ.
[٦] مجمع البيان ٥ : ٤٠ و ٤١.