بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٣
الصلاة كلها ، لا يفقده في شئ منها ، وكان رسول الله ٩ يرق له وينظر إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد لو قد جاءني شئ لاغنيتك ، قال : فأبطأ ذلك على رسول الله ٩ فاشتد غم رسول الله (ص) لسعد ، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله ٩ من غمه لسعد ، فأهبط عليه جبرئيل ومعه درهمان فقال له : يا محمد إن الله عزوجل قد علم ما قد دخلك[١] من الغم بسعد[٢] أفتحب أن تغنيه؟ فقال : نعم ، فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ، ومره أن يتجر بهما ، قال : فأخذهما رسول الله ٩ ثم خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله ٩ ينتظره ، فلما رآه رسول الله (ص) قال : يا سعد أتحسن التجارة؟ فقال له سعد : والله ما أصحبت أملك مالا أتجر به ، فأعطاه رسول الله ٩ الدرهمين وقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق الله تعالى ، فأخذهما سعد ومضى مع النبي ٩ حتى صلى معه الظهر والعصر ، فقال له النبي (ص) : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد ، قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة ، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه وجمع تجايره[٣] إليه ، وكان رسول الله ٩ إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي ٩ يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فكان يقول : ما أصنع اضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته فاريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فاريد أن اوفيه ، قال : فدخل رسول الله ٩ من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره ، فهبط عليه جبرئيل ٧ فقال : يا محمد إن الله قد علم غمك بسعد ، فأيما أحب إليك؟ حاله الاولى أو حاله هذه؟ فقال له النبي ٩ : يا جبرئيل بل حاله الاولى قد ذهبت[٤] دنياه بآخرته ، فقال له جبرئيل ٧ : إن حب الدنيا والاموال فتنة ومشغلة عن
[١]دخل عليك خ.
[٢] في المصدر : ما قد دخلك من الغم لسعد.
[٣]تجارته خ.
[٤] فقد ذهبت خ ل.