بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤
من رمي البرئ والحلف الكاذب وشهادة الزور.
أقول : قد مر بعض الكلام في تلك الآيات في باب العصمة[١].
قوله تعالى : « لا خير » قال الطبرسي قدس الله روحه : قيل : نزلت في بنى ابيرق ، وقد مضت قصتهم عن أبي صالح عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في وفد ثقيف قدموا على رسول الله (ص) وقالوا : يا محمد جئناك نبايعك على أن لا تكسر[٢] أصنامنا بأيدينا ، وعلى أن نتمتع باللات والعزى سنة[٣] فلم يجبهم إلى ذلك ، وعصمه الله منه ، عن ابن عباس.
وقال في قوله تعالى : « ومن يشاقق الرسول » قيل : نزلت في شأن ابن ابيرق سارق الدرع ، ولما أنزل الله في تقريعه وتقريع قومه الآيات كفر وارتد ولحق بالمشركين من أهل مكة ، ثم نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله ، عن الحسن. وقيل : إنه خرج من مكة نحو الشام فنزل منزلا وسرق بعض المتاع و هرب فاخذ ورمي بالحجارة حتى قتل ، عن الكلبي[٤].
قوله : « نوله ما تولى » أي نجعله واليا لما تولى من الضلالة ، ونخلي بينه وبين ما اختاره.
قوله تعالى : « إن الذين آمنوا ثم كفروا » قال الطبرسي ; : قيل في معناه أقوال : أحدها أنه عنى به أن الذين آمنوا بموسى ٧ ثم كفروا بعبادة العجل وغير ذلك « ثم آمنوا » يعني النصاري بعيسى ٧ « ثم كفروا » به « ثم ازدادوا كفرا » بمحمد ٩ عن قتادة.
وثانيها : أن المراد آمنوا بموسى ٧ ثم كفروا بعده ، ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد ٩ عن الزجاج والفراء. وثالثها : أنه عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب
[١]راجع ج ١٧ : ص ٣٨ و ٣٩ و ٧٨ ـ ٨٠.
[٢] في المصدر : على ان لا نكسر.
[٣]في المصدر : « وعلى ان نتمتع بالعزى سنة » ولم يذكر اللات.
[٤]مجمع البيان : ٣ : ١٠٩ و ١١٠.