بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤
يعلم بهم « ثم انصرفوا » عن المجلس أو عن الايمان « صرف الله قلوبهم » عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون أو عن رحمته وثوابه[١].
قوله تعالى : « ألا إنهم يثنون صدورهم ».
أقول : قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج.
وقال في قوله : « والذين آيتناهم الكتاب » يريد أصحاب النبي ٩ الذين آمنوا به وصدقوه : اعطوا القرآن وفرحوا بإنزاله « ومن الاحزاب » يعني اليهود والنصارى والمجوس أنكروا بعض معانيه وما يخالف أحكامه ، وقيل : الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبدالله بن سلام وأصحابه فرحوا بالقرآن لانهم يصدقون به ، والاحزاب بقية أهل الكتاب وسائر المشركين عن ابن عباس[٢].
وقال ; في قوله تعالى : « واصبر نفسك » : نزلت في سلمان وأبي ذر وصهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء اصحاب النبي ٩ ، وذلك أن المؤلفة قلوبهم جاؤا إلى رسول الله ٩ عيينة بن حصن والاقرع بن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول الله إن جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وروائح صنانهم[٣] وكانت عليهم جبات[٤] الصوف جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك ، فما يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء ، فلما نزلت الآية قام النبي ٩ يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله ، فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من امتي معكم المحيا ومعكم الممات « واصبر نفسك » أي احبس نفسك « مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي » أي يداومون على الصلوات والدعاء عند الصباح والمساء « يريدون وجهه » أي رضوانه والقربة إليه « ولا تعد » أي ولا تتجاوز « عيناك عنهم » بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا « تريد
[١]مجمع البيان ٥ : ٨٥ و ٨٦.
[٢] مجمع البيان ٦ : ٢٩٦.
[٣]الصنان جمع الاصنة والصنة : ذفر الابط والنتن عموما.
[٤]الصحيح الجباب كما في المصدر.