بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٤
أنت يا عبدالله؟ فقال : أنا أبوذر ، فقال الرجل : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال أبوذر : ولم تكبر يا عبدالله؟ فقال : إني دخلت المسجد فدعوت الله عزوجل أن يؤنس وحشتي ، وأن يصل وحدتي ، وأن يرزقني جليسا صالحا ، فقال له أبوذر : أنا أحق بالتكبير منك ، إذ كنت[١] ذلك الجليس ، فإني سمعت رسول الله ٩ يقول : أنا وأنتم على ترعة يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب ، قم يابا عبدالله فقد نهى السلطان عن مجالستي[٢].
١٥ ـ ما : بإسناده عن أسعد بن زرارة ، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال : لما قدم أبوذر على عثمان قال : أخبرني أي البلاد أحب إليك؟ قال : مهاجري ، قال : لست بمجاوري ، قال : فألحق بحرم الله فأكون فيه ، قال : لا ، قال فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله ٩ ، قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهن فأمره بالمسير إلى الربذة ، فقال : إن رسول الله ٩ قال لي : اسمع والمع وانفذ حيث قادوك ولو لعبد حبشي مجدع ، فخرج إلى الربذة ، وأقام مدة ، ثم أتى المدينة فدخل على عثمان والناس عنده سماطين فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلا شويهات ، وليس لي خادم إلا محررة ، ولاطل يظلني إلا ظل شجرة ، فأعطني خادما وغنيمات أعيش فيها ، فحول وجهه عنه ، فتحول إلى السماط الآخر ، فقال مثل ذلك : فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة ، قال أبوذر : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ، فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله ، فجاء علي ٧ : فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا؟ قال أي سفيه؟ قال ابوذر : قال على ٧ ليس بسفيه ، سمعت رسول الله ٩ يقول : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون ، إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم[٣].
[١]في المصدر : اذا كنت.
[٢]روضة الكافى : ٣٠٧ فيه : قم يا عبدالله.
[٣]امالى الشيخ : ٨٢ و ٨٣.