بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥
زينة الحياة الدنيا » في موضع الحال ، أي مريدا مجالسة أهل الشرف والغنى ، و كان ٩ حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم ، ولم يمل إلى الدنيا وزينتها قط « ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا » أي جعلنا قلبه غافلا بتعريضه للغفلة ، أو نسبنا قلبه إلى الغفلة ، أو صادفناه غافلا ، أو جعلناه غفلا لم نسمه بسمة المؤمنين ، من قولهم : أغفل فلان ماشيته : إذا لم يسمها بسمة يعرف ، أو تركنا قلبه وخذلناه وخلينا بينه وبين الشيطان بتركه أمرنا « واتبع هواه » في شهواته وأفعاله « وكان أمره فرطا » أي سرفا وإفراطا ، أو ضياعا وهلاكا « وقل الحق من ربكم » أي هذا القرآن أو ما آتيتكم به الحق « من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » هذا وعيد من الله سبحانه وإنذار[١].
قوله تعالى : « والذين يرمون أزواجهم » قال الطبرسي ; : روى الضحاك عن ابن عباس قال : لما نزلت الآية : « والذين يرمون المحصنات » قال عاصم بن عدي : يا رسول الله إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فإن أخبر بما رأى جلد ثمانين ، وإن التمس أربعة شهداء كان الرجل قد قضى حاجته ثم مضى ، قال : كذلك انزلت الآية يا عاصم ، فخرج سامعا مطيعا فلم يصل إلى منزله حتى استقبله هلال بن امية يسترجع ، فقال : ما وراءك؟ قال : وجدت[٢] شريك بن سمحا على بطن امرأتي خولة ، فرجع إلى النبي ٩ فأخبره هلال بالذي كان فبعث إليها فقال : ما يقول زوجك؟ فقالت : يا رسول الله إن ابن سمحا كان يأتينا فينزل بنا فيتعلم الشئ من القرآن ، فربما تركه عندي وخرج زوجي فلا أدري أدركته الغير أم بخل علي بالطعام ، فأنزل الله تعالى آية اللعان ، وعن الحسن قال : لما نزلت « والذين يرمون المحصنات » الآية قال سعد بن عبادة : يا رسول الله أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله يقتلونه ، وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين ، أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله : كفى بالسيف شا ، أراد أن يقول :
[١]مجمع البيان ٦ : ٤٦٥ و ٤٦٦.
[٢]في المصدر : شر ، وجدت.