بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١٩
يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله ٩ ، فقال : ليدخل أوس بن خولي ، و كان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج ، فلما دخل قال له علي ٧ : انزل القبر ، فنزل ووضع أمير المؤمنين رسول الله / على يديه ودلاه في حفرته ، فلما حصل في الارض قال له : اخرج ، فخرج ، ونزل علي القبر فكشف عن وجه رسول الله ٩ ووضع خده على الارض موجها إلى القبلة على يمينه ، ثم وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب ، وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر[١] من هجرته ٩ ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ولم يحضر دفن رسول الله ٩ أكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والانصار من التشاجر في أمر الخلافة ، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك ، وأصبحت فاطمة / تنادي : واسوء صباحاه ، فسمعها أبوبكر فقال لها : إن صباحك لصباح سوء.
واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب ٧ برسول الله ٩ و انقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله ٩ فتبادروا إلى ولاية الامر ، واتفق لابي بكر ما اتفق ، لاختلاف الانصار فيما بينهم ، وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الامر حتى يفرغ بنو هاشم فيستقر الامر مقره فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، وكانت أسباب معروفة تيسر للقوم منها ما راموه ، ليس هذا الكتاب موضع ذكرها. فيشرح[٢] القوم فيها على التفصيل ، وقد جاءت الرواية أنه لما تم لابي بكر ما تم وبايعه من بايع جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧ وهو يسوي قبر رسول الله ٩ بمسحاة في يده فقال له : إن القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة للانصار لاختلافهم ، وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراككم الامر فوضع طرف المسحاة على الارض ويده عليها ثم قال : « بسم الله الرحمن الرحيم ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين
[١]احدى عشرة خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٢]في المصدر : فنشرح.