بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١
وفي قوله تعالى : « وشهد شاهد من بني إسرائيل[١] » يعني عبدالله بن سلام « لو كان خيرا » اختلف فيمن قال ذلك فقيل : هم اليهود ، قالوا : لو كان دين محمد (ص) خيرا ما سبقنا إليه عبدالله بن سلام ، عن أكثر المفسرين ، وقيل : إن أسلم وجهينة ومزينة وغفارا لما أسلموا قال بنو عامر بن صعصعة بن غطفان[٢] وأسد وأشجع هذا القول ، عن الكلبي[٣].
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « ومنهم من يستمع إليك » يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس رسول الله ٩ ويسمعون كلامه فإذا خرجوا « قالوا للذين اوتوا العلم » أي لعلماء الصحابة « ماذا قال آنفا » ما الذي قال الساعة؟ استهزاء أو استعلاما ، إذ لم يلقوا إليه آذانهم تهاونا به « لولا نزلت سورة » أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد « فإذا انزلت سورة محكمة » مبينة لا تشابه فيها « وذكر فيها القتال » أي الامر به « رأيت الذين في قلوبهم مرض » ضعف في الدين وقيل : نفاق « نظر المغشي عليه من الموت » جبنا ومخافة « فأولى لهم » فويل لهم ، أفعل من الولي وهو القرب ، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه ، أو يؤل إليه أمرهم « طاعة وقول معروف » استيناف ، أي أمرهم طاعة ، أو طاعة وقول معروف خير لهم ، أو حكاية قولهم « فإذا عزم الامر » أى : جد ، والاسناد مجاز « فلو صدقوا الله » أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الايمان « فهل عسيتم » فهل يتوقع منكم « إن توليتم » امور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الاسلام « ان تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم » تناجزا على الولاية ، وتجاذبا لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهليه من التغاور والمقاتلة مع الاقارب « أم على قلوب أقفالها » لا يصل إليها ذكر ، ولا ينكشف لها أمر ، وقيل : أم منقطعة
[١]قال الطبرسى في المجمع : نزلت في عبدالله بن سلام وهو الشاهد من بنى اسرائيل فروى ان عبدالله بن سلام جاء إلى النبى ٩ فأسلم وقال : يا رسول الله سل اليهود عنى فانهم يقولون : هو اعلمنا ، فاذا قالوا ذلك قلت لهم : ان التوراة دالة على نبوتك وان صفاتك فيها واضحة ، فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ اظهر عبدالله بن سلام ايمانه فكذبوه.
[٢]في المصدر : بنو عامر بن صعصعة وغطفان
[٣] مجمع البيان ٩ : ٨٤ و ٨٥.