بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦١
وإن لي نخلا كثير فما فيه نخلة أعجب إلي تمرة منها؟ فقال له الآخر : أتريد بيعها؟ فقال : لا إلا أن اعطى بها مالا أظنه اعطى ، قال : فما مناك؟ قال : أربعون نخلة ، فقال الرجل : جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة ، ثم سكت عنه فقال له : أنا اعطيك أربعين نخلة ، فقال له : أشهد إن كنت صادقا ، فمر إلى ناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة ، ثم ذهب إلى النبي ٩ فقال : يا رسول الله إن النخلة قد صارت في ملكي ، فهي لك ، فذهب رسول الله (ص) إلى صاحب الدار فقال له : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله تعالى : « والليل إذا يغشى » السورة ، وعن عطا قال : اسم الرجل أبوالدحداح « فأما من أعطى واتقى » هو أبوالدحداح « و أما من بخل واستغنى » هو صاحب النخلة.
وقوله : « لا يصلاها إلا الاشقى » هو صاحب النخلة « وسيجنبها الاتقى » أبوالدحداح « ولسوف يرض » إذا أدخله الجنة ، قال : فكان النبي ٩ يمر بذلك الحش وعذوقه دانية فيقول : عذوق وعذوق لابي الدحداح في الجنة ، والاولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطي حق الله من ماله ، وكل من يمنع حقه سبحانه ، وروى العياشي ذلك بإسناده عن سعد الاسكاف عن أبي جعفر ٧[١].
أقول : سيأتي الاخبار في ذلك في أبواب الصدقات.
قوله تعالى : « ألهيكم التكاثر » قال الطبرسي ; : قيل : نزلت السورة في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا ، عن قتادة ، وقيل : نزلت في فخذ من الانصار تفاخروا عن أبي بريدة ، وقيل : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو ، تكاثروا وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ، ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم فقالوا : هذا قبر فلان ، وهذا قبر فلان ، فكثرهم بنو سهم ، لانهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية ، عن مقاتل والكلبي[٢].
[١]مجمع البيان ١٠ : ٥٠١ و ٥٠٢.
[٢] مجمع البيان ١٠ : ٥٣٤.