بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩
كفار العرب من أن يحيا أهل القبور[١].
وفي قوله تعالى : « يا أيها الذين هادوا » أي سموا يهودا « إن زعمتم أنكم أولياء الله » كما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه « فتمنوا الموت » الذي يوصلكم إليه[٢] وقد مر شرحه مرارا ، وقال ; في قوله تعالى : « وإذا رأوا تجارة » قال جابر بن عبدالله : أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله ٩ الجمعة فانفض الناس إليها ، فما بقي غير اثنى عشر رجلا أنا فيهم ، فنزلت الآية وقال الحسن و أبومالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خلفية بتجارة زيت من الشام ، والنبي ٩ يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه ، فلم يبق مع النبي (ص) إلا رهط فنزلت ، فقال ٩ : « والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوداي نارا » وقال المقاتلان : بينا رسول الله ٩ يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ، ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق[٣] إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إلى من دقيق أو بر أو غيره ، فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه ، فقدم ذات جمعة و كان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله ٩ قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة ، فقال ٩ : « لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء » وأنزل الله هذه الآية ، وقيل : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط ، عن الكلبي عن ابن عباس ، وقيل : إلا أحد عشر رجلا ، عن ابن كيسان وقيل : إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة ، عن قتادة ومقاتل.
قوله تعالى : « وإذا رأوا تجارة أو لهوا » اللهو هو الطبل ، وقيل : المزامير
[١]مجمع البيان : ٢٧٦.
[٢] مجمع البيان ١٠ : ٢٨٧.
[٣]العاتق : الجارية اول ما ادركت ، او التى بين الادراك والتعنيس.