بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨
رسول الله (ص)؟ وكان ٩ إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات ، فلما قضي الوحي قال : ادعي زوجك ، فتلا عليه رسول الله « قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله » إلى تمام الآيات ، قالت عايشة : تبارك الذي وسع سمعه الاصوات كلها ، إن المرأة لتحاور رسول الله ٩ وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى علي بعضه إذا أنزل الله « قد سمع الله » فلما تلا عليه الآيات قال له : هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال : إذا يذهب مالي كله ، والرقبة غالية وأنا قليل المال ، فقال ٩ : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ فقال : والله يا رسول الله إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصري ، وخشيت أن يغشى عيني ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال : لا والله إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله ، فقال : إني معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك بالبركة فأعانه رسول الله ٩ بخمسة عشر صاعا ودعا له بالبركة فاجتمع لهما أمرهما[١]. وقال في قوله : « ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم » المراد بهم قوم من المنافقين كانوا يوالون اليهود ، ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ، ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي (ص) والمؤمنين « ماهم منكم ولا منهم » يعني أنهم ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود « ويحلفون على الكذب » أي على أنهم لم ينافقوا « وهم يعلمون » أنهم منافقون[٢].
وقال في قوله تعالى : « قوما غضب الله عليهم » أي لا تتولوا اليهود ، وذلك أن جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك ، فيصيبون من ثمارهم ، فنهى الله عن ذلك ، وقيل : أراد جميع الكفار « كما يئس الكفار من أصحاب القبور » أي ان اليهود بتكذيبهم محمدا ٩ قد يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظ كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ ، لانهم قد أيقنوا بعذاب الله ، وقيل : كما يئس
[١]مجمع البيان ٩ : ٢٤٦ و ٢٤٧.
[٢] مجمع البيان ٩ : ٢٥٣.