بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٠
رضياللهعنها : ادعوا له عليا ٧ فإنه لا يريد غيره ، فدعي أمير المؤمنين ٧ فلما دنا منه أومأ إليه ، فأكب عليه فناجاه رسول الله ٩ طويلا ، ثم قام فجلس ناحية حتى اغفي رسول الله ٩ ، فلما اغفي خرج فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن؟ فقال : علمني ألف باب من العلم ، فتح لي كل باب ألف باب ، وأوصاني بما أنا قائم به إنشاء الله تعالى ، ثم ثقل وحضره الموت وأمير ـ المؤمنين ٧ حاضر عنده ، فلما قرب خروج نفسه قال له : « ضع يا علي رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر الله تعالى ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري ، وصل علي أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله تعالى » فأخذ علي ٧ رأسه فوضعه في حجره ، فاغمي عليه ، فأكبت فاطمة / تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للارامل
ففتح رسول الله ٩ عينه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي ـ طالب لا تقوليه ، ولكن قولي : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم » [١] فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها له ، ثم قبض ٩ ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه ٩ فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره ، فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة / : ما الذي أسر إليك رسول الله ٩ فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت : إنه أخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به ، وأنه لن تطول المدة لي بعده حتى أدركه[٢] ، فسرى ذلك عني[٣].
[١]آل عمران : ١٤٤.
[٢]وكان فيما اسر اليها على ما جاء الرواية به : أن الائمة الاثنى عشر خلفاءه من ولدها ، وكان فيه اشادة بمناقبهم ومناقب زوجها وسبطيها.
[٣]ارشاد المفيد : ٩٤ ـ ٩٨ ، اعلام الورى : ٨٢ ـ ٨٤. راجعه ففيه اختلافات وزيادات