بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٩
يكونوا يؤاكلونهن ولا يجالسونهن ، وما أصاب الحائض من الثياب والفرش و الاواني وغير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به وأباح لها[١] جميع ذلك إلا المجامعة ، ومنها أن صلاتهم كانت خمسين ، وصلاتنا خمسة وفيها ثواب الخمسين وزكاتهم ربع المال ، وزكاتنا العشر[٢] وثوابه ثواب ربع المال ، ومنها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من الغد ، وأحل الله[٣] التسحر والوطي في ليالي الصوم ، فقال : « كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر[٤] » يعني بياض النهار من سواد الليل ، وقال : « احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم[٥] » يعني الجماع ، ومنها كانت الامم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك من ارسلت عليه نار فأكلته ، ومن لم يقبل منه رجع مثبورا ، وقد جعل الله قربان امة نبيه محمد ٩ في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا ، ومن لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا.
ومنها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص والدية في القتل والجراح ولم يرخص لهم في العفو وأخذ الدية ، ولم يفرق بين الخطاء والعمد في وجوب القصاص ، فقال : « وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس[٦] » ثم خفف عنا في ذاك فخير بين القصاص والدية والعفو ، وفرق بين الخطاء والعمد ، فقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى » إلى قوله : « فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة[٧] » ومن ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل : « وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم[٨] »
[١]واباح لنا خ ل.
[٢]وزكاتنا ربع خ ل.
[٣] في المصدر : واحل الله لنا التسحر.
(٤ و ٥) البقرة : ١٨٧.
[٦] المائدة : ٤٥.
[٧]البقرة : ١٧٨.
[٨] البقرة : ٥٤.