بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٢
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما اخرج أبوذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس : أن لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج[١] به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب ٧ ، وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا / وعمار بن ياسر ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن ٧ يكلم أبا ذر فقال له مروان : ايها يا حسن ، ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل ، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي ٧ على مروان فضرب بالسوط بين اذني راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار ، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره خبر ، فتلظى على علي ٧ ، ووقف أبوذر فودعه القوم ومعه ذكوان مولى ام هانئ بنت أبي طالب ، قال ذكوان : فحفظت كلام القوم وكان حافظا فقال علي ٧ : « يابا ذر إنك غضبت لله ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فامتحنوك بالقلا ، ونفوك إلى الفلا ، والله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منهما مخرجا ، يابا ذر لا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل » ثم قال لاصحاب : ودعوا عمكم ، وقال لعقيل : ودع أخاك فتكلم عقيل فقال : ما عسى أن نقول يابا ذر أنت تعلم أنا نحبل وأنت تحبنا فاتق الله ، فإن التقوى نجاة واصبر فإن الصبر كرم ، واعلم أن استثقالك الصبر من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع. ثم تكلم الحسن ٧ فقال : يا عماه لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الاسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراقها ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك ٩ و هو عنك راض. ثم تكلم الحسين ٧ فقال : يا عماه إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم في شأن[٢]. وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فاسأل الله الصبر والنصر ، واستعذبه
[١]زاد في المصدر : فخرج به.
[٢]في المصدر : كل يوم هو في شأن