بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٧
حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت ، فقلت : على من تخلفني ، فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي[١] إلا راهبا[٢] بالاسكندرية ، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة ، وأنشأت أقول : أشهد لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، و أن محمدا حبيب الله ، فأشرف على الديراني ، فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة ، قال لي : إني ميت قلت : على من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي[٣] في الدنيا ، وإن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد حانت ولادته ، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام ، و ادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح ، وخرجت فصحبت قوما فقلت لهم : يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم[٤] الخدمة؟ قالوا نعم ، قال : فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء[٥] فامتنعت من الاكل ، فقالوا : كل ، فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلوني ، فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتى يأتيكم شراب[٦] ، فإنه لا يشرب ، فلما أتوا بالشراب قالوا : اشرب ، فقلت : إني غلام ديراني ، وإن الديرانيين لا يشربون الخمر ، فشدوا علي وأرادوا قتلي ، فقلت لهم ، يا قوم لا تضربوني ، ولا تقتلوني ، فإني اقر لكم بالعبودية ، فأقررت لواحد منهم وأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال : فسألني عن قصتي فأخبرته ، وقلت : ليس لي ذنب إلا أن أحببت[٧] محمدا و وصيه ، فقال اليهودي : وإني لابغضك وابغض محمدا ، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : والله يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لاقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول ليلي ، فلما أجهدني التعب رفعت يدي
(١ و ٣) في المصدر : يقول بمقالتى هذه.
[٢] راهب خ ل.
[٤]في المصدر : اكفيكم الخدمة.
[٥] في المصدر : وبعضها شويا.
[٦]في المصدر : حتى يأتيكم شرابكم.
[٧] : الا انى احببت.