بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٦
فإنك قد ناضلت[١] عن دين الله ، ونصحت لمحمد رسول الله ، فأنت من المجاهدين في سبيل الله الفاضلين ، فبينا رسول الله (ص) وعمار يتحادثان إذا حضرت اليهود الذين كانوا كلموه فقالوا : يا محمد ها صاحبك يزعم انه[٢] إن أمرته بحط السماء إلى الارض أو رفع الارض إلى السماء فاعتقد طاعتك وعزم على الايتمار لك لاعانه الله عليه ، و نحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون هذا ، إن كنت نبيا فقد قنعنا أن يحمل عمار مع دقة ساقيه هذا الحجر ، وكان الحجر مطروحا بين يدي رسول الله ٩ بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلم يقدروا ، فقالوا له : يا محمد إن رام احتماله لم يحركه ، ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه ، وتهدم جسمه فقال رسول الله ٩ : لا تحتقروا ساقيه فإنهما أثقل في ميزان حسناته من ثور و ثبير وحراء وأبي قبيس ، بل من الارض كلها وما عليها ، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذا الصخرة ، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير والجم الغفير ، ثم قال رسول الله ٩ : يا عمار اعتقد طاعتي وقل : اللهم بجاه محمد وآله[٣] الطيبين قوني ليسهل الله عليك[٤] ما أمرك به كما سهل على كالب بن يوحنا[٥] عبور البحر على متن الماء وهو على فرسه يركض عليه بسؤاله الله تعالى بجاهنا أهل البيت ، فقالها عمار واعتقدها فحمل الصخرة فوق رأسه ، وقال : بأبي أنت وامي يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا هي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها ، فقال رسول الله ٩ : حلق بها في الهواء فستبلغ بها قلة ذلك الجبل ، وأشار بيده إلى جبل بعيد على قدر فرسخ ، فرمى بها عمار وتحلقت في الهواء حتى انحطت على ذروة ذلك الجبل ، ثم قال رسول الله ٩ لليهود : أو رأيتم؟ قالوا : بلى ، فقال رسول الله ٩ : يا عمار قم إلى ذروة الجبل فتجد هناك صخرة أضعاف ما كانت
[١]اى حاميت وجادلت ودافعت عنه.
[٢] في المصدر : انك ان امرته.
[٣]الطاهرين خ.
[٤] في المصدر : لك.
[٥]يوفنا خ ل. أقول : في التوراة. كالب بن يفنه.