بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥
رسول الله ٩ فكانوا يظهرون الايمان بحضرتهم ، ثم يقولون : قد عرضت لنا شبهة في أمره ونبوته ، فيظهرون الكفر ، ثم يظهرون الايمان ، ثم يقولون : عرضت لنا شبهة اخرى فيكفرون ، ثم ازدادوا الكفر عليه إلى الموت ، عن الحسن ، وذلك معنى قوله تعالى : « وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون[١] ».
ورابعها : أن المراد به المنافقون آمنوا ، ثم ارتدوا ، ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم ، عن مجاهد وابن زيد ، وقال ابن عباس : دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي ٩ في البحر والبر[٢].
قوله : « الذين يتربصون بكم » قال البيضاوي : أي ينتظرون وقوع أمربكم « ألم نكن معكم » مظاهرين لكم فاسهموا لنا فيما غنمتم ، أي[٣] نصيب من الحرب « قالوا » أي للكفرة : « ألم نستحوذ عليكم » ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم « ونمنعكم من المؤمنين » بأن أخذلناهم[٤] بتخييل ما ضعفت به قلوبهم و توانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم[٥].
قوله تعالى : « يا أيها الرسول لا يحزنك » قال الطبرسي ; : قال الباقر ٧ وجماعة من المفسرين : إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا لهم أن يسألوا النبي ٩ عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة ، فانطلق قوم منهم كعب بن الاشرف وكعب بن اسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الضيف[٦] وكنانة ابن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزانية والزاني إذا احصنا ما حدهما؟ فقال : وهل ترضون بقضائي في ذلك؟ قالوا : نعم ، فنزل جبرئيل ٧ بالرجم فأخبرهم بذلك ، فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبرئيل : اجعل بينك وبينهم
[١]آل عمران : ٧٢.
[٢] مجمع البيان ٣ : ١٢٦.
[٣]في المصدر : فيما غنمتم « نصيب » من الحرب.
[٤]في المصدر : بان خذلناهم
[٥] انوار التنزيل ١ : ٣١١.
[٦]في المصدر : مالك بن الضيف.