بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٠
نزلت آية التخيير ، وقيل : إن النبي خلا في يوم لعايشة مع جاريته ام إبراهيم فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله ٩ : لا تعلمي لعايشة ذلك ، وحرم مارية على نفسه ، فأعلمت حفصة عايشة بالخبر واستكتمتها[١] إياه ، فاطلع الله نبيه على ذلك ، وهو قوله : « وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا » يعني حفصة عن الزجاج ، وقال : ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبوبكر ثم عمر ، فعرفها بعض ما أفشت من الخبر ، وأعرض عن بعض ان أبابكر وعمر يملكان من بعدي ، وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالاسناد عن عبدالله بن عطاء المكي عن أبي جعفر إلا أنه زاد في ذلك : إن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك ، فعاتبهما في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك ، وأعرض[٢] أن يعاتبهما في الامر الآخر « ما أحل الله لك » من الملاذ « تبتغي » أي تطلب « مرضات أزواجك » وهن أحق بطلب مرضاتك ، وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير لان تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذ بسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ولا داخل في جملة الذنوب ، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له ٩ إذ بالغ في إرضاء أزواجه ، وتحمل في ذلك المشقة ، ولو أن إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له : لم فعلت ذلك وتحملت فيه المشقة؟ وإن كان لم يفعل قبيحا ، ولو قلنا : إنه ٩ عوتب على ذلك لان ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع ، لانه يحسن أن يقال لتارك النفل : لم لم تفعله؟ ولم عدلت عنه؟ ولان تطيب قلوب النساء مما لا تنكره العقول.
واختلف العلماء فيمن قال لامرأته : أنت علي حرام[٣] وقال أصحابنا : إنه لا يلزم به شئ ، ووجوده كعدمه ، وإنما أوجب الله فيه الكفارة ، لان النبي ٩ كان حلف أنه لا يقرب جاريته ، أو لا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرمه ، وبين أن
[١]واستكتمها خ ل.
[٢] في المصدر : واعرض عن ان يعاتبهما.
[٣]ذكر في المصدر قول العامة في ذلك ، ولم يذكره المصنف اختصارا.