بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٨
إلى قوله تعالى : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين « ١٠ ».
تفسير : قال الطبرسي طيب الله رمسه : قوله : « ولا نساء من نساء » نزل في نساء النبي ٩ يسخرن من أم سلمة ، عن أنس ، وذلك أنها ربطت حقويها بسبنية[١] وهي ثوب أبيض ، وسدلت طرفيها خلفها ، وكانت تجر[٢]فقالت عايشة لحفصة : انظري ماذا تجر خلفها كأنه لسان كلب ، فهذا كانت سخريتها[٣] وقيل : إنها عيرتها بالقصر ، وأشارت بيدها أنها قصيرة ، عن الحسن[٤] وقال ; في قوله تعالى : « يا أيها النبي لم تحرم » اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الآيات ، فقيل : إن رسول الله كان إذا صلى الغداة يدخل على أزواحه امرأة امرأة ، وكان قد اهديت لحفصة عكة من عسل ، فكانت إذا دخل عليها رسول الله ٩ مسلما[٥] حبسته وسقته منها ، وإن عايشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية حبشية عندها : إذا دخل رسول الله ٩ على حفصة فادخلي عليها فانظري ما تصنع ، فأخبرتها الخبر وشأن العسل ، فغارت عايشة وأرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن وقالت : إذا دخل عليكن رسول الله ٩ فقلن : إنا نجد منك ريح المغافير ـ وهو صمغ العرفط كريه الرايحة ـ وكان رسول الله ٩ يكره ويشق عليه أن توجد منه ريح غير طيبة ، لانه يأتيه الملك ، قال : فدخل رسول الله ٩ على سودة قالت : فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ٩ ثم إني فرقت[٦] من عايشة فقلت : يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك؟ أكلت المغافير؟ فقال :
[١]قال في النهاية : السبنية : ضرب من الثياب ، تتخذ من مشاقة الكتان ، منسوب إلى موضع بناحية المغرب يقال له : سبن ، وقال : المغافير : شئ ينضحه شجر العرفط حلو كالناظف وقال : العكة من السمن أو العسل هى وعاء من جلود مستدير يختص بهما وهو بالسمن أخص ـ منه ـ.
[٢]في المصدر : وكانت تجره.
[٣] في المصدر : سخريتهما
[٤]مجمع البيان ٩ : ١٣٥.
[٥] المصدر يخلو عن قوله ، مسلما.
[٦]اى خفت وخشيت.