بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩
نزولها في باب الهجرة إلى الحبشة.
قوله تعالى : « ألم تر إلى الذين اتوا نصيبا » قال الطبرسي ; : نزلت في رفاعة بن زيد بن سائب ومالك بن دخشم ، كانا إذا تكلم رسول الله ٩ لويا بلسانهما وعاباه عن ابن عباس[١].
وقال البيضاوي في قوله تعالى « ويقولون سمعنا » أي قولك « وعصينا » أمرك « واسمع غير مسمع » أي مدعوا عليك بلا سمعة بصمم أو موت ، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعوا إليه ، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ، أو اسمع كلاما غير مسمع إياك ، لان اذنك تنبو عنه. فيكون مفعولا به ، أو سمع غير مسمع مكروها من قولهم : أسمعه فلان : إذا سبه ، وإنما قالوه نفاقا و « راعنا » انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك « ليا بألسنتهم » فتلا بها وصرفا للكلام على ما يشبه السب حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا ، وغير مسمع موضع لا اسمعت[٢] مكروها ، أو فتلا بها وضماما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما يضمرون من السب والتحقير نفاقا « وطعنا في الدين » استهزاء به وسخرية[٣].
قوله تعالى : « فلا وربك لا يؤمنون » قال الطبرسي ; : قيل : نزلت في الزبير ورجل من الانصار ، خاصمة إلى رسول الله ٩ في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل كلاهما ، فقال النبي ٩ للزبير : اسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الانصاري وقال : يا رسول الله (ص) لان كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله ٩ ، قال للزبير : اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر[٤] واستوف حقك ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، وكان رسول الله ٩ أشار على الزبير[٥] برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلما احفظ[٦] رسول الله ٩ استوعب للزبير حقه من صريح الحكم.
[١]مجمع البيان ٣ : ٥٣ وفيه : السائب.
[٢] في المصدر : لا سمعت.
[٣]انوار التنزيل ١ : ٢٧٩.
[٤]الشرجة : مسيل الماء من الوادى. والجدر جمع جدار ، وهو ما يرفع حول المزارع من التراب.
[٥] في المصدر : اشار إلى الزبير.
[٦]احفظه : أغضبه ، وأحفظ ، مجهولا أى غضب.