بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٨
ما غيره أولى منه ، وليس يكون ٩ بترك الاولى عاصيا ، وليس يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين وإهوانه[١] بقولهم أفضل له وأكثر ثوابا فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه ، على أنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي العتاب ولا ترك الاولى ، وأما إخباره بأنه أخفى ما الله مبديه فلا شئ فيه من الشبهة ، وإنما هو خبر محض ، وأما قوله : « وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » ففيه أدنى شبهة ، وإن كان الظاهر لا يقتضي عند التحقيق ترك الافضل ، لانه خبر[٢] أنه يخشى الناس وإن الله أحق بالخشية ، ولم يخبر أنك لم تفعل الاحق ، أو عدلت إلى الادون ، ولو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك ويعدل[٣] عنه للقاطع من الادلة ، وقد قيل : إن زيد بن حارثة لما خاصم زوجته ابنة جحش[٤] وهي ابنة عمة رسول الله (ص) وأشرف على طلاقها أضمر رسول الله ٩ أنه إن طلقها زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمته ، وكان يحب ضمها إلى نفسه ، كما يحب أحدنا ضم قراباته إليه حتى لا ينالهم بؤس[٥] فأخبر الله تعالى رسوله والناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ، ليكون ظاهر الانبياء وباطنهم سواء ، و لهذا قال رسول الله (ص) الانصار يوم فتح مكة وقد جاءه عثمان بعبدالله بن سعد بن أبي سرح وسأله أن يرضى عنه ، وكان رسول الله صلى الله عليه آله قبل ذلك قد هدر دمه فأمر بقتله[٦] ، فلما رأى عثمان استحيى من رده وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لامر رسول الله ٩ مجددا ، فقال للانصار : ما كان[٧] منكم رجل يقوم إليه فيقتله؟ فقال له عباد بن بشر : يا رسول الله إن عيني
[١]في المصدر : على قذف المنافقين واهانته.
[٢]في المصدر : لانه اخبر.
[٣]في المصدر : لوجب ان تتركه ونعدل عنه.
[٤]في المصدر : زوجته زينب ابنة جحش.
[٥]في المصدر : من حيث انها ابنة عمه ، وكان يحب ضمها إلى نفسه ، كما يحب احدنا ضم قرابته إلى نفسه حتى لا ينالهم بؤس ولا ضرر.
[٦]في المصدر : قد اهدر دمه وامر بقتله.
[٧]في المصدر : اما كان فيكم.