بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٩
فأراد ٩ أن يبطل ذلك بالكلية وينسخ سنة الجاهلية ، فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس : إن تزوج امرأة ابنه ويقرفونه[١] بما هو منزه عنه ، ولهذا قال : « أمسك عليك زوجك » عن أبي مسلم ، ويشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد : « فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها » الآية ، ومعناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها وانقضت عدتها فلم يكن في قبله ميل إليها ولا وحشة من فراقها ، فإن معنى القضاء هو الفراغ من الشئ على التمام ، أذنا لك في تزويجها ، وإنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون[٢] إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الادعياء منهن حاجتهم و فارقوهن « وكان أمر الله مفعولا » أي كائنا لا محالة ، وفي الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي ٩ وتقول : زوجني الله من النبي ، وأنتن إنما زوجكن أولياؤكن.
ورى ثابت عن أنس بن مالك قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ٩ لزيد : اذهب فاذكرها علي ، قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينب أبشري قد أرسلني رسول الله (ص) يذكرك ، ونزل القرآن وجاء رسول الله ٩ فدخل عليها بغير إذن لقوله : « زوجناكها ».
وفي رواية اخرى : قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها ، فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله (ص) ذكرها فوليتها ظهري وقلت : يا زينب ابشري ، إن رسول الله ٩ يخطبك ، ففرحت بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى اوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل « زوجناكها » فتزوجها رسول الله ٩ ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد[٣] النهار.
[١]في المصدر : يقذفونه.
[٢]في المصدر : حتى لا يكون عليهم اثم.
[٣]حتى اشتد خ ل.