بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٩
التأمل والنظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا ، والواجب على الامام فيمن شهد عليه بالزنا وادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه ويتبين أمره ومثله[١] أمر النبي (ص) في قتل مقاتلة بني قريظة لانه ٩ أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره ، فمن وجدوه قد أثبت قتلوه ، ولولا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنا ، لان من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرها حق التأمل لم تصح شهادته ، ولهذا قال النبي ٩ لسعد بن عبادة وقد سألته عمن وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فقال : « حتى يأتي بأربعة شهداء » فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى النظر إلى عورتيهما لاقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم ، ولم تقم شهادة الزنا ، لان من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة.
فإن قيل : كيف جاز لامير المؤمنين ٧ الكف عن القتل؟ ومن أي جهة آثره لما وجده أجب؟ وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل وهو نقض العهد؟
قلنا : إنه ٩ لما فوض إليه الامر في القتل والكف كان له أن يقتله على كل حال وإن وجده أجب ، لان كونه بهذه الصفة لا يخرجه عن نقض العهد وإنما آثر الكف الذي كان إليه ومفوضا إلى رأيه لازالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية ، ولانه أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن ويلحق بذلك العار ، فرأى ٧ أن الكف أولى لما ذكرناه.
فأما غريب الحديث فقوله : شغر برجليه ، يريد رفعهما ، وأصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول ، وأما قوله : فإذا إنه أجب ، فيعني به المقطوع الذكر ، لان الجب هو القطع ، ومنه بعير أجب ، إذا كان مقطوع السنام ، وقد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الامسح ههنا هو قليل لحم الالية ، وهذا غلط لان الوصف بذلك لا معنى له في الخبر ، وإنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب ، والمبالغة
[١]وتبيين امره ، وبمثله أمر.