بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٢
لا يستجاب له ، إن قوما من أصحاب رسول الله ٩ لما نزلت : « ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب[١] » أغلقوا الابواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي ٩ فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا : يا رسول الله صلى الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب[٢].
١١٢ ـ كا : العدة ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله ٧ قال : لما هاجرت[٣] النساء إلى رسول الله ٩ هاجرت فيهن امرأة يقال لها : ام حبيب ، وكانت خافضة تخفض الجواري فلما رآها رسول الله ٩ قال لها : ام حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت : نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه ، قال : لابل حلال ، فادني مني حتى اعلمك ، قال : فدنت منه فقال : يا ام حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي ، أي لا تستأصلي ، وأشمي فإن أشرق للوجه وأحظى عند الزوج قال : وكان لام حبيب اخت يقال لها : ام عطية ، وكانت مقينة ، يعني ما شطة فلما انصرفت ام حبيب إلى اختها أخبرتها بما قال لها رسول الله ٩ فأقبلت ام عطية إلى النبي ٩ فاخبرته بما قالت لها اختها ، فقال لها رسول الله (ص) : ادني مني يا ام عطية ، إذا أنت قينت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة ، فإن الخرقة تشرب ماء الوجه[٤].
بيان : قوله ٩ : أشمي ، قال الجزري : شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك بالمبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصيلها ، وقال : حظيت المرأة عند زوجها : دنت من قلبه وأحبها ، انتهى ، وقنيت الماشطة العروس تقيينا : زينتها.
١١٣ ـ كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة عن الفضيل وزرارة عن أبي جعفر ٧ في قول الله عزوجل : « ومن الناس من يعبد الله على
[١]الطلاق : ٢ و ٣.
[٢] الفروع ١ : ٣٥١.
[٣]لما هاجرن خ ل.
[٤] : ٣٦١.