بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٨
بالصاع الاول ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل ، فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الاسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد ، فأوحى الله عزوجل إلى نبيه ٩ : أن طهر مسجدك ، و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومر بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي ومسكن فاطمة / ، ولا يمرن فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب قال : فأمر رسول الله (ص) بسد أبوابهم إلا باب علي ٧ ، وأقر مسكن فاطمة صلى الله عليها على حاله ، قال : ثم إن رسول الله ٩ أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفة ، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم و ليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها ، فكان رسول الله ٩ يتعاهدهم بالبر والتمر و الشعير والزبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقونهم[١] لرقة رسول الله ٩ ويصرفون صدقاتهم إليهم فان[٢] رسول الله (ص) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه ، فقال : يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وامي من يرغب في؟ فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب في؟ فقال له رسول الله ٩ : يا جويبر إن الله قد وضع بالاسلام من كان في الجاهلية شريفا ، وشرف بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعا ، وأعز بالاسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالاسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم ، وإن آدم ٧ خلقه الله من طين ، وإن أحب الناس إلى الله عزوجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لاحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع ، ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له : إني رسول رسول الله إليك
[١]ويرقون عليهم. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٢]وان خ ل.