بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٦
أمر الاسلام فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية ، وكنت اعطيت من القرآن فقها ، و كان[١] يجيئون فيسألون النبي ٩ فقلت أنا : يا رسول الله أيكون هذا الخير شرا[٢]؟ قال : نعم ، قلت : فما العصمة منه؟ قال : السيف ، قال : قلت : وما بعد السيف بقية[٣]؟ قال : نعم يكون أمارة على اقذاء ، وهدنة على دخن ، قال : قلت : ثم ماذا؟ قال : ثم تفشو رعاة الضلالة[٤] فإن رأيت يومئذ خليفة عدل فالزمه ، و إلا فمت[٥] عاضا على جزل شجرة[٦].
بيان : يقال : رجل جهم الوجه ، أي كالحة ، وقال الجزري : في الحديث هدنة على دخن ، وجماعة إلى أقذاء ، الدخن بالتحريك مصدر دخنت النار تدخن : إذا الفي عليها حطب رطب فكثر دخانها ، أي على فساد واختلاف ، تشبيها بدخان الحطب والرطب ، لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر ، وقيل : أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد ، وجاء تفسيره في الحديث؟ انه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه ، أي لا يصفو بعضها لبعض ، ولا ينصع حبها كالكدورة التي في لون الدابة ، والاقذاء جمع قذى ، والقذى جمع قذاة ، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك ، أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبه بقذى العين والماء والشراب ، وقال : الهدنة : السكون والصلح والموادعة بين المسلمين انتهى. والجزل : الحطب اليابس أو الغليظ العظيم منه.
٦٦ ـ ما : ابن بسران[٧] عن محمد بن عمرو بن البختري ، عن سعيد بن نصر
[١]في المصدر : وكانوا.
[٢] في المصدر : ايكون بعد هذا الخبر شر؟
[٣]تقيه خ ل.
[٤] في المصدر : دعاة الضلالة.
[٥]وإلا فمت ، يحتمل أن يكون كناية عن اعتزال الخلق ، والصبر على الفقر والجوع فيعض من شدة الجوع أو عن الموت غيظا ، أو المراد بالعض اللزوم أى تلزم اصول الاشجار في البرارى حتى تموت منه عفى عنه.
[٦]امالى ابن الشيخ : ١٣٨ و ١٣٩.
[٧]في المصدر : ابوالحسين على بن محمد بن عبدالله بن بشران المعدل.