جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - تثلیث أقسام التزاحم فی کلمات المیرزا النائینی
الإبل،
ولایکون الإطلاق فیهما إلّا بمنزلة دلیلین یکون أحدهما دالاً علی وجوب
صلاة الجمعة والآخر علی وجوب صلاة الظهر مع علمنا بأنّ الثابت فی الواقع
لیس إلّا وجوب إحدی الصلاتین، فتدبّر.
وأمّا المقام الثانی: فالکلام فیه یقع فی مرحلتین:
الأولی: فیما یقتضیه الأصل عند تعارض الأدلّة فی الشبهات الحکمیة أو الموضوعیة.
أمّا المرحلة الأولی[١]
فتفصیل الکلام فیها:أنّه إذا تعارض دلیلان أو أکثر فأمّا أن یبقی کلاهما
علی صفة الحجّیة والاعتبار، أو یبقی أحدهما علیها ویسقط الآخر، أو یسقط
کلاهما. ولاسبیل إلی الأول والثانی، فیتعیّن الثالث.
أمّا عدم السبیل
إلی الأول فواضح، لأنّ کلاًمن الدلیلین کما أنّه یثبت مدلوله بالمطابقة
ینفی مدلول الآخر بالالتزام علی ما ذکرناه سابقاً[٢]، فالتعبّد بهما کذلک یستلزم التعبّد بالمتناقضین.
وأمّا
عدم السبیل إلی الثانی: فلأنّه إن اُرید ببقاء الواحد منهما علی الاعتبار
بقاء أحدهما لابعینه فهو لیس من أفراد العام، فانّ أحدهما لابعینه أمر
انتزاعی لا وجود له فی الخارج، والموجود خارجاًإنّما هو نفس الخبرین
المتعارضین. وإن اُرید به بقاء أحدهما المعیّن، فهو ترجیح بلا مرجّح.
ــــــــــــــــ
[١]. سیأتی البحث عن المرحلة الثانیة فی ص ٦٣.
[٢]. فی ص ٢.