جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - الکلام فی أخبار العلاج
حیث
حکم فیها بالتوقّف بعد فرض فقد المرجّح لإحدی الروایتین. وهذا الخبر یدل
علی التوقّف والأخذ بما فیه الترجیح عند عدم إمکانه. وعلی ذلک فلا دلیل علی
وجوب التوقّف عند تعارض الروایتین.
أمّا لاروایات الدالّة علی التوقّف عند الشبهة[١]فهی
وإن کانت کثیرة، إلّا أنّها عامّة لمطلق الشبهات، فعلی تقدیر تمامیة
الدلالة فیها تخصّص بما دلّعلی التخییر أو الترجیح فی موارد تعارض
الخبرین. مع أنّه علی تقدیر تمامیة الدلیل علی التخییر أو الترجیح، لا یکون
الأخذ بأحد المتعارضین ارتکاباً للشبهة واقتحاماً فیه حتّی یشمله موضوع
النهی فی تلک الأخبار.
وأمّا ما دلّ علی الأخذ بما یوافق الاحتیاط فهو
ما رواه ابن أبی جمهو ر الأحسائی فی کتاب عوالی اللآلی عن العلّامة (قدس
سره) مرفوعاً إلی زرارة قال: «سألت أبا جعفر (علیه السلام) فقلت: جعلت
فداک، یأتی عنکم الخبران أو الحدیثان المتعارضان فبأیّهما آخذ؟ فقال (علیه
السلام): یا زرارة، خذ بما اشتهر بین أصحابک، ودع الشاذ النادر، فقلت: یا
سیّدی، إنّهما معاً مشهو ران مأثوران عنکم، فقال: خذ بما یقول أعدلهما
عندک وأو ثقهما فی نفسک، فقلت: إنّهما معاًعدلان مرضیان موثّقان، فقال:
انظر ما وافق منهما العامّة فاترکه وخذ بما خالف، فانّ الحق فیما خالفهم،
قلت: ربما کانا موافقین لهم أو مخالفین فکیف أصنع؟ قال: إذن فخذ بما فیه
الحائطة لدینک واترک الآخر، قلت: إنّهما معاً موافقان للاحتیاط أو مخالفان
له فکیف أصنع؟ فقال: إذن فتخیّر أحدهما
ـــــــــــــــــــــــ
[١]. الوسائل ٢٧ :١٥٤/ أبواب صفات القاضی ب ١٢.