جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣ - ما استدل به علی جواز تقلید المیت
فانّالجنون عیب فی الإنسان، ولا ینبغی لمن یتّصف به أن یتولّی منصباً من المناصب الإلهیّة.
وکما أنّ عروض الجنون مانع عن الرجوع إلی المتصف به فی فتأواه السابقة علی عروضه، فکذلک عروض الفسق.
وهذا بخلاف الموت، فانّه ارتقاء للإنسان وارتحال من عالم إلی عالم أرقی وأشرف، ولذا اتصف به الأنبیاء والأو صیاء.
فالفتوی
تفترق عن الروایة من هذه الجهة، فانّ عروض الجنون أو الفسق للرأو ی لایمنع
عن حجّیة روایته التی رواها قبل عروضهما له، کما هو الحال فیما ورد
بالإضافة إلی کتب بنی فضال.[١]
هذا کلّه مع قیام الإجماع علی اشتراط العدالة والعقل فی المجتهد.
ولکنّ التحقیق أنّه لایمکن إثبات جواز تقلید المیت بالاستصحاب.
أمّا أو لاً: فلأنّا قد ذکرنا مراراً أنّ الاستصحاب لایجری فی الشبهات الحکمیة.[٢]
وأمّا
ثانیاً: فلأنّ مقتضی الأستصحاب عدم جواز تقلید المیت لاجوازه بیان ذلک:
أنّا قد ذکرنا عند البحث عن جریان الاستصحاب فی أحکام الشرائع السابقة[٣]: أنّ مرجع الشک فی نسخها إلی احتمال ضیق دائرة الجعل وعدم سعتها بالإضافة إلی من یولد فی زمان تشریع الشریعة اللاحقة، وعلیه
ـــــــــــــــــــ
[١]. الوسائل ٢٧: ١٤٢/ أبواب صفات القاضی ب١١ ح١٣.
[٢]. مصباح الاُصول ٣ :٤٢.
[٣]. مصباح الاُصول٣: ١٧٧.