جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤ - العلم باختلاف فتوی الأعلم لغیره وعدمه
منها: أنّ فتوی الأعلم متیقّن الاعتبار، وفتوی غیره مشکوک الاعتبار.
وذکرنا مراراً أنّ مقتضی حکم العقل فی دوران الحجّة بین التعیین والتخیر هو التعیین.[١]
ولایخفی أنّ هذا الوجه إنّما ینفع فیما لم یثبت التخییر بدلیل، وإلّا فلا تصل النوبة إلی العمل بالأصل.
ومنها:
قوله (علیه السلام) فی مقبولة عمر بن حنظلة: «الحکم ما حکم به أعدلهما
وأفقههما وأصدقهما فی الحدیث وأو رعهما، ولا یلتفت إلی ما یحکم به الآخر»[٢] حیث جعل (سلام الله علیه) الاعتبار بقول الأفقه دون غیره.
وفیه: أنّه مضافاً إلی ما تقدّم سابقاً[٣]من
الخدشة فی سندها وأنّها واردة فی مورد اختلاف الحکمین، کما یفصح عنه قول
السائل فیها: «واختلفا فیما حکما وکلاهما اختلفا فی حدیثکم» ومورد الکلام
صورة عدم العلم بالاختلاف، أنّ المقبولة وردت فی مورد الحکومة وفصل
الخصومة، ولا یتعدّی منه إلی الإفتاء.
وبعبارة اُخری: أنّه (علیه
السلام) جعل الأفقهیة مرجّحة للحکم، فالتعدّی منه إلی الإفتاء یحتاج إلی
القطع بعدم الخصوصیة له، وأنّی لنا باثباته، بل قوله (علیه السلام): «الحکم
ما حکم به أعدلهما وأفقههما...» یؤیّد الاختصاص، إذ أفقهیة أحد الحکمین
إنما یوجب وجوب الأخذ بحکمه فی باب القضاء، وأمّا فی مقام الإفتاء فلابدّ
من الرجوع إلی أفقه جمیع المجتهدین، لا إلی الأفقه بین
ـــــــــــــــــــ
[١]. مصباح الاُصول ٢: ٥٢٩.
[٢]. الوسائل ٢٧:١٠٦ / أبواب صفات القاضی ب٩ ح١.
[٣].فی ص ٧١.